السيد كمال الحيدري
399
شرح كتاب المنطق
الجهة الرافعة من الجهات المعروفة ، فيكون لها نقيض صريح في الكلام ، وتارة أخرى لا تكون من الجهات المعروفة ، فنسلك طريقة أخرى على نحو ما بيّنّاه في القضية المطلوب إثباتها من إثبات نقيضها أو إثبات ما يلازمها صدقاً أو كذباً ، فإذا كانت الجهة الرافعة غير معروفة لا نقيض لها ، فنسلك طريقة أخرى لإثبات ذلك وهي إثبات لازم الجهة غير المعروفة ، ولهذا قال : [ وقد لا تكون من الجهات المعروفة التي لها عندنا اسم معروف ، فلابد أن نلتمس لها جهة من الجهات المعروفة تلازمها ، فنطلق عليها اسمها فلا يكون ] أي نقيض تلك الجهة [ نقيضاً صريحاً ، بل لازم النقيض ] . ومن المعلوم أنّ اللازم والملزوم لا ينفكان . [ مثلًا « الدائمة » تناقضها « المطلقة العامة » ولكن لا بالتناقض الصريح ] أي ليست المطلقة العامة نقيض صريح للدائمة ، بل هي لازمة لنقيض الدائمة ، ولهذا أتينا باللازم ولم نأت بالملزوم باعتبار أنّه ليس له جهة واسم مشخّص [ بل إحداهما ] وهي المطلقة العامة [ لازمة لنقيض الأخرى ، فإذا قلت : الأرض متحركة دائماً ] فإنّ الدوام جهة القضية وهو من الجهات المعروفة التي تقدّم الكلام عنها [ فنقيضها الصريح سلب الدوام ] أي عدم الدوام ، وهو قضية كاذبة . [ ولكن سلب الدوام ليس من الجهات المعروفة ، فنلتمس له جهة لازمة ، فنقول : لازم عدم الدوام أنّ سلب التحرّك عن الأرض حاصل في زمن من الأزمنة ، أي : أنّ الأرض ليست بمتحرّكة بالفعل ] وذكرنا فيما سبق أنّ المطلقة العامة تنسجم مع الدائمة وغير الدائمة [ وهذه مطلقة عامة تكون لازمة لنقيض الدائمة ] غير المصرّح به وهو الملزوم . [ وإذا قلت : « كل إنسان كاتب بالفعل » فنقيضها الصريح أنّ الإنسان لم تثبت له الكتابة كذلك ، أي بالفعل . ولازم ذلك دوام السلب ، أي : أنّ